55 ألف مصلٍ أدوا الجمعة بالأقصى في ظل إجراءات مشددة واعتقال 11 مصلٍ

أدى نحو 55 ألف مصلٍ من القدس والضفة الغربية والداخل المحتل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك في ظل انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية على أبواب المسجد والمدينة القديمة.

فيما أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلية اعتقال 8 من البلدة القديمة ومن بابي الساهرة والاسباط بحجة الحفاظ على أمن والنظام ورفض بعضهم تفتيش حقائبه و لعدم ابراز الهوية الشخصية، كذلك تم اعتقال 3 شبان من سكان الضفة الغربية بحجة عدم امتلاكهم تصاريح دخول للقدس في باب الساهرة.

وقالت مصادر صحفية إن شرطة الاحتلال في باب السباط استفزت المصلين وخاصة الشبان منهم، بالإصرار على التفتيش الشخصية وفحص الهويات ومطالبة المصلين الانتظار لمدة طويلة.

بدوره، ندد خطيب المسجد الأقصى المبارك الدكتور الشيخ محمد سليم بالإجراءات التعسفية الإسرائيلية وبمصادرة الأراضي وهدم المنازل واقتلاع المقدسيين من عقاراتهم ومنازلهم والاستيلاء عليها.

كذلك انتقد الاقتحامات الاستيطانية المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك وتخطيطهم لاقتحام المسجد بمناسبة ما يسمى بـ(خراب الهيكل المزعوم).

وأكد على أن الوضع في المدينة المقدسة يزداد سوء وصعوبة وظلم من قبل الاحتلال، حذر من تسريب العقارات والمنازل في القدس وخاصة في المناطق المستهدفة مثل البلدة القديمة وسلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح د. سليم : لقد أكّد أميرُ المؤمنينَ..عمرُ بنُ الخطاب..أن تحرير بيت المقدس ..لا يكون إلا إذا تمسكنا بالإسلام قولا وعملا ..فقال وهو يقف على تراب القدس:( كنا أذل أمة..فأعزنا الله بالإسلام..ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله)..وعندما كان صلاح الدين..يتفقد جنوده القادمين معه..لتحرير الأقصى ..وجد كل الخيام سهرانة .. جنودها يقومون الليل .. إلا خيمة واحدة ..جنودها نائمون لا يقومون الليل..فأشار إلى تلك الخيمة بيده .. وقال قولته المشهورة( من هنا تأتي الهزيمة )..وأما بعضُ ..من يتولى قيادة شعبنا اليوم ..فيرى..أن مقاومة الاحتلال.. لتحرير بيت المقدس..يكون عن طريق إقامة مهرجانات.. للرقص المعاصر..هذه المهرجانات التي تعلم الزنا ..وتعلم الشباب الاغتصاب عن طريق الرقص ..وتحرضّ على الفاحشة ..وهذه أول معالم الخيبة والهزيمة..وأول معالم الهلاك والخسران..ففيهم وفي أمثالهم ..يقول الله سبحانه( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَق عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)..أيها المرابطون..هل يرضيكم هذا الذي ترونه من أبناء جلدتكم ؟ هل تقبلون أن يُروجّ للزنا أمام أنظاركم وعلى مسامعكم .. وبخاصة في أفضل أيام الدنيا .. وهي هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة .. التي لا زلنا ..نتفيء ظلالها.

وتابع يقول: لقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم فيها على الأعمال الصالحات ..فقال .. (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، [يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ]. . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلاَ الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ)..فاللهم إنا ننكرهذا المنكر ولا نرضاه.

وقال د. سليم : في يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم بعرفة ..أنزل الله عليه قوله.. ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي رضيت لكم الإسلام دينا) .. فتفطن اليهود لفضل الإسلام ..وأنه الدين الذي يجب أن يتبع .. وأن الهلاك والخسران بالكفر به ..فقالت اليهود حينها لعمر : ” لو أنزلت علينا هذه الآية لاتخذنا ذلك اليوم عيدا” ..فيا سبحان الله ! اليهود زمن الصحابة الكرام ..يتمنون ..أن يعزهم الله بالإسلام .. وأما العرب اليوم ..فيجتمعون مع أمم الأرض ..لمحاربة الإسلام حتى لا يحكم في الناس .. ويعادونه ويستبدلوه بمناهج الكفر والضلال .. ولهذا سلط عليهم شر خلقه..يقول الله تعالى: ( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .. ورضي الله عن الإمام مالك الذي قال : ( لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

وشدد خطيب المسجد الأقصى على ان البوصلة يجب أن تكون نحو المنهج السليم وهو الإسلام العظيم وقال البوصلة واتجاهها اليوم في ضياع .. أضاعها أبناء جلدتنا ..الذين هم من لحمنا ودمنا ..والتي يبحثون عنها ..ويتحدثون عنها كثيرا .. فقد عرفنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم .. بأنها القرآن الكريم والسنّة النبوية .. فقال لنا صلى الله عليه وسلم عشيّة عرفة ..في خطبة حجة الوداع ..( تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ..أمرا بينا..كتابُ الله وسنّةُ نبيه) .. فيا عباد الله ..هذه بوصلتكم .. إن سرتم باتجاهها ..نجوتم..وصرتم قادة للأمم ..وإن جعلتموها وراء ظهوركم ..فسيظل حالكم ما أنتم عليه ..من ضياع شأنكم ..ومن استخراب بلادكم والاستخفاف بدمائكم وبأعراضكم .. فما أنتم فاعلون ؟ وماذا تنتظرون؟.

وأضاف : يا عباد الله ..وهذه البوصلة..وهي كتاب ربنا..وسنّة نبينا صلى الله عليه وسلم..تحتاج إلى علماء عاملين..لإعلاء الكتاب والسنّة فوق كل المناهج ..التي تنخر كالسوس..في صفوف مدارسنا وجامعاتنا..فمتى يقود علماؤنا السفينة إلى بر الأمان ؟

وقال د. ساليم:”وفي العشر الأوائل من ذي الحجة..وفي خطبة حجة الوداع..أمرنا النبي أن نسمع ونطيع ..للحاكم المسلم..الذي يحمل بوصلة القرآن والسنّة..ويحكّم الناس إليها..فقال صلى الله عليه وسلم ( اسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم عبد حبشي ما أقام فيكم كتاب الله)..فيا رسول الله ..لبيك وسعديك. وسمعا وطاعة لك..من أقام فينا كتاب الله أطعناه. فهذه بوصلتنا.. ومن حاد عنها.. فلا سمع له ولا طاعة كما أمرتنا.. وننكر عليه.. بكل وسيلة مشروعة. من الأمر بالمعروف ومن النصيحة.. يا أهل بيت المقدس وأكنافه.. وحتى يبقى صفّ شعبنا.. صفا قويا متماسكا.. الزموا. توجيهات نبينا صلى الله عليه وسلم لنا..في خطبة حجة الوداع .. فقد نهانا صلى الله عليه وسلم عن الاقتتال بيننا.. وأمرنا بالوحدة فقال

وحذر خطيب الأقصى من سفك الدماء ومن الاعتداء على أموال الناس ..ففي يوم عرفة..قال رسولنا..( إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ).. ومع كل هذا التنبيه والتحذير.. يخرج علينا من يرغي ويزبد..ويتهدد ويتوعد أبناء شعبنا..وكأن أبناء شعبنا هم من احتل وظلم واعتدى ؟ ومع كل هذه التنبيهات النبوية والتحذيرات..لا زال السفهاء فينا..يستخدمون السلاح في الأعراس والمناسبات..ويقتتلون لأتفه الخلافات ..حتى قتل خلال ستة أشهر في النزاعات المحلية..ما يزيد عن الستين شخصا ..فاتقوا الله يا عباد الله ..وانتهوا عما أنتم فيه من فتن فلا تكونوا عونا للشيطان ..في خراب مجتمعنا ..وفي إثارة الفتن فينا.

وتابع يقول :”كفوا أياديكم وألسنتكم عن كل ذلك ..فهذه من أعمال الشيطان .. ونبينا حذرنا من الشيطان وأعماله فقال لنا ( فاحذروه على دينكم ).. يا عباد الله يا مسلمون .. ونبينا صلى الله عليه وسلم ..بصفته نبيا ورسولا ..وبصفته إماما وقائدا ..كان قدوة وأنموذجا للحاكم العادل ..ففي عشية عرفة ..أكد بقوله وعمله على صفة القدوة ..فقال ( ودم الجاهلية موضوع وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ..) نعم يا عباد الله .. هذا هو الحاكم وولي الأمر الذي نريده ..الذي يكون لنا قدوة .. والذي يحكمنا بالكتاب والسنّة .. والذي يحمي بيضة الدين .. والذي لا يتنازل عن بلاد المسلمين ..والذي لا يهدد المسلمين ويتوعدهم ..والذي لا يمنع الناس أن يجهروا بمظلمتهم .. بل يقف إلى جانبهم .. وينصفهم ويعدل فيهم ..

وحذر من الفتنة وخراب الديار ..وقال هذا نبينا صلى الله عليه وسلم .. على الرغم من معرفته للمنافقين في المدينة المنورة .. وعلى الرغم من عظيم كيدهم وشرهم ..إلا أنه لم يتعرض لهم بسوء ..ولم يعتد على أنفسهم ولا على ممتلكاتهم .. وذلك حفاظا على أمن المجتمع المسلم .. وحتى لا يقال : محمد يقتل أصحابه .. جاء في الحديث الشريف .. قوله صلى الله عليه وسلم ..(سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ .. وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي .. وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي .. وَمَنْ يُشْرِفْ لها تَسْتَشْرِفْهُ .. وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أو مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ)..اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وقال في خطبته الثانية: “أن يوم الاثنين القادم هو يوم عرفة.. فاغتنموا صيامه فإنه يكفر سنتين مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم ( صيام يوم عرفة إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) .. وهذا تكفير لصغائر الذنوب ..أما الكبائر فيجب التوبة منها.. يا مسلمون يا عباد الله ..تبقى من الأيام العشر الأوائل ..التي هي أفضل أيام الدنيا ..ثلاثة أيام ..فاغتنموها ..ففيها تجتمع أمهات العبادة من صلاة وصيام وصدقة وحج ..فاحرصوا على أداء الفرائض والواجبات .. وأفضل ما تقومون به في الأيام القادمة..ملازمة الرباط في الأقصى .. وأن تحرصوا على عقاراتكم من تسريبها.. كما يحرص أحدكم على روحه وأكثر..وأن تصلحوا ذات بينكم..وتنهوا الخلافات مع أهلكم وجيرانكم وأصدقائكم .. ويكفي أن خيركم عند الله من يبدأ بالسلام .. والذي يبادر إلى إنهاء القطيعة .. وخير أبناء شعبنا ..من كفّ لسانه ..ولم يدع إلى الفتنة.. ولم يحرض على المسلمين ..وخير أبناء شعبنا من التزم البوصلة ..التي عرفناكم بها .. فهي البوصلة الوحيدة التي تأمرنا أن نشد الرحال إلى بيت المقدس ..فشدوا رحالكم إليه ..وهي البوصلة الوحيدة .. التي تأمرنا بوحدة الصف .. على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .. فاتقوا الله ووحدوا صفكم ..واجمعوا كلمتكم .. وكونوا جميعا على قلب رجل واحد .

وأفاد بأن صلاة العيد ستكون عند الساعة السادسة وعشرين دقيقة.

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: القدس٬، شرطة الاحتلال٬، صلاة الجمعة٬، محمد سليم٬
شارك هذا المقال
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا