التبغ
التبغ

هل تتم مكافحة التبغ عالمياً من أجل السياسات الصحية أم لإرساء أجندة سياسية؟

نظرًا لما يحدث اليوم، هناك تساؤل يطرح نفسه حول دور المؤسسات والمنظمات والحركات الدولية التي تحتل مكانة أساسية في تقرير السياسات الصحية اليوم، وهل عدم اعتمادها للتكنولوجيا المبتكرة ونشرها للمعلومات المضلّلة يساعد روّاد الحظر على تحقيق أهدافهم وفرض مبتغاهم؟

لا يمكن لأحد أن ينكر الآثار السيئة للتدخين وأضراره، لكن القيام بذمّ كل ما يعتبر من “المعاصي” أو “الرذائل” عن عمد، مثل التدخين الإلكتروني، والتدخين التقليدي، والأطعمة الدهنية، وما إلى ذلك، وتضليل الناس ومنعهم من الحصول على بعض متع الحياة والملذات البسيطة من قبل حاملي لواء الحظر أو التحريم الجديد ليس سوى تحريف للحقائق وحرمان من حرية الاختيار. وعلاوة على ذلك، فإن النزعات التحريمية الجديدة في مكافحة التبغ يمكن أن تشكل خطراً على الصحة لأنها قد تأتي بنتائج عكسية لأن الثمرة المحرمة عادة ما تكون الأكثر حلاوة وكلّ ممنوع مرغوب.

في هذا الصدّد، يقول يائيل أوسوفسكي، وهو كاتب وصحفي استقصائي، ومدافع عن حقوق المستهلك، والذي يقوم بحملات عالمية لحماية اختيار المستهلك: “يُعتبر الحد من الضرر المبدأ الأساسي للسياسة العامة الصحية في كثير من النواحي (على سبيل المثال، وسائل منع الحمل، واللقاحات، وبرامج تبادل الإبر، وما إلى ذلك)؛ ومع ذلك يبدو أن هذا المفهوم مرفوض أو حتى تتم شيطنته في مجال الحد من أضرار التبغ. إن إنقاذ الأرواح من خلال تقييد الوصول إلى منتجات التبغ، وهو هدف منظمة الصحة العالمية، لا يمكن القيام به إلا عبر توجه ذكي من خلال تقديم بدائل مستدامة للمدخنين الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين. ويضيف أوسوسكي: “لقد حقّق الملايين في العالم ذلك بالفعل وتحولوا إلى استخدام أجهزة التدخين الإلكتروني “الفايب” الأقل ضررًا وغيرها من بدائل النيكوتين التي لا تولّد دخانًا. وينبغي الإشادة بهم لتمكنهم ذلك، بدلا من التشهير بهم. إذا أراد مقرّرو سياسات الصحة العالمية اعتماد الإتساق في تطبيق سياسة صحية سليمة قائمة على العلم، فعليهم الاعتراف بأن الحد من الضرر الذي تيسره التكنولوجيا هو أحد الأساليب المحتملة التي يتعين علينا أن نستخدمها لحمل الناس على الإقلاع عن التدخين. إن الحظر الجديد ليس أمرا لازمًا وحتميًا.”

ونظرًا لأن السياسة الموجهة تمثل جزءًا رئيسيًا من مناقشة اللوائح التنظيمية والمبادئ التوجيهية العالمية، فإن ذلك يعمل على استمرار نفي القدرات العلمية بشأن الحد من الضرر وفائدة بدائل النيكوتين في إقناع الناس بالإقلاع عن التدخين، بالإضافة إلى انكار أي مصداقية ورفض آراء الأشخاص الذين يستخدمون منتجات تقلل الضرر، وحتى تشويه سمعة المعارضين لهذه السياسة ذات الأجندة المحدّدة.

درو جونسون، كاتب وصحفي أميركي، ومحلّل، ومؤسس ومدير تنفيذي سابق لمركز أبحاث، وهو يخوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمنطقة الكونغرس الثالثة في نيفادا، وهو شخص يعيش مبادئ الحكومة المفتوحة والشفافية والمساءلة، وهو يؤمن بأن على مقرّري السياسات الصحية العالمية بشكل عام أن يتمتعوا بالشفافية في عملهم وأنشطتهم، دون السعي لإرضاء بعض جماعات الضغط أو دول معينة أو شركات محدّدة. أصبح جونسون بصفته رقيبًا على الحكومة وكمدافع عن دافعي الضرائب، مهتمًا بمنظمات مكافحة التبغ في عام 2012، عندما بُذلت الجهود لإنشاء ضريبة دولية على “الخطيئة (ضريبة على السلع الضارة) وهي ضريبة دولية على التبغ. وهنا يقول جونسون: “لأنني كنت أعرف أنه إذا حدث هذا للتبغ ومنتجاته يمكن أن يحدث مع الأطعمة الدهنية، أو يمكن أن يحدث بالنسبة للحلويات، وقد يصبح فرض الأمر من دون نهاية. وقد تم تنفيذ كل ذلك دون شفافية، بالإضافة إلى فرض نوع معين من التعاليم والمعتقدات”.

إن طرح السؤال عن الفروق الدقيقة والاختلافات بين منتجات وبدائل النيكوتين الجديدة والتبغ التقليدي في المؤتمرات الدولية خاصة التي تعقدها منظمة الصحة العالمية والاتفاقية الإطارية بشأن مكافحة التبغ ومؤتمر الأطراف التابع لها لا يلقى آذانًا صاغية ويواجه بآراء متحيزة دون إجابات منطقية واضحة مما يسمى بمنظمي الصحة العالمية، الذين هم في الغالب بيروقراطيون لا يملكون بالضرورة المعرفة والتدريب في المجال الطبي لمناقشة القضايا الصحية.

لضمان الشفافية والمساءلة في الإبلاغ عن القضايا المتعلقة بمكافحة التبغ في مواجهة المؤسسات العملاقة، يعتقد يائيل أوسوفسكي، الذي يشغل أيضًا منصب نائب مدير مركز اختيار المستهلك، أنه ينبغي على الصحفيين ووسائل الإعلام أن يسألوا عن الفروق الدقيقة، ويجب تقديم الأدلة من المجلات العلمية المعتمدة التي تثبت فعالية الحد من أضرار التبغ عن طريق بدائل النيكوتين. يجب طرح الأسئلة حول إنكار الهيئات الصحية الدولية الكبيرة في العالم للإجماع العلمي الثابت حول تقديم النيكوتين للبالغين الموافقين عليه بشكل أقل ضررًا. ويؤكد أوسوفسكي أن تعزيز المساءلة في هيئات صنع القرار في منظمة الصحة العالمية هو المفتاح لفهم السبب وراء تعارض استنتاجاتها مع الرأي العلمي، وحياة الملايين من المدخنين الموضوعة على المحك.

على الرغم من أن العدد الذي تم إصداره مؤخرًا لمستخدمي التبغ على مستوى العالم يظهر نجاحًا بسبب انخفاضه، وذلك بفضل البدائل المتاحة الأقل ضررًا، فإن نموذج العمل الصحي العالمي يستمر في التقليل من أهمية الابتكارات الجديدة والشركات الرائدة في تصاميمها والبدائل الجديدة للمنتجات القديمة. علاوة على ذلك، لا تزال السياسة تُستخدم بمثابة تهديد لمحاولة تنفيذ رؤية الحظر الجديدة التي يمولها بعض من أكبر الصناعيين وفقًا لأجندتهم الخاصة، معتقدين أن هذا يجب أن يكون حسب أسلوبهم فقط ولا شيء غير أسلوبهم.

لذلك، ينبغي أن يتم تعزيز دور جميع المعنيين، من مستهلكين وإعلاميين ومراقبين، في طرح الأسئلة واتباع العلم والتحوّل إلى بدائل السوق.

يحق لكافة المؤهلين، لنا اتخاذ القرارات بأنفسنا، وعلينا أن نحمي حريتنا في تقرير أسلوب حياتنا، وحرية الاختيار.

كلمات دليلية: أجندة سياسية، السياسات الصحية، مكافحة التبغ
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا