خلال جنازة الشهيد طاهر زكارنة في قباطية، الإثنين الماضي (أ.ب.)
خلال جنازة الشهيد طاهر زكارنة في قباطية، الإثنين الماضي (أ.ب.)

هكذا أفشل المقاومون في جنين مخطط الانتصار الوهمي بعد عملية الأغوار

تقرير: علي سمودي – أسبوع كامل مر على عملية غور الأردن / الأغوار التي أسفرت عن إصابة 7 جنود إسرائيليين، والذي تتهم فيه قوات الاحتلال، ثلاثة مواطنين من عائلة غوادرة التركمان في مدينة جنين بالمسؤولية عن تنفيذها.

ورغم الحواجز وحملات الملاحقة والمداهمات والتدابير العسكرية التي يحشد فيها الاحتلال كل أدواته وأجهزته وقواته، ما زال عاجزًا عن الوصول للمزارع ماهر غوادرة تركمان الذي اختفت آثاره منذ وقوع العملية، وبعدما اعتقل الاحتلال ابنه وابن شقيقه، إثر اصابتهما بحروق بالغة، شن هجومًا واسعًا على مدينة جنين فجر الخميس، واعتقل خلالها النساء والرجال من عائلات المتهمين بتنفيذ العملية التي أثارت الخوف والهلع في صفوف المستوطنين الذين ينكلون بالأهالي ويستمرون بمصادرة ونهب أراضي الأغوار والتوسع فيها.

بعد فشله في الوصول للمواطن الستيني “ماهر”، المطلوب رقم واحد حاليًا، توجه الاحتلال ليغطي ذلك بانتصارات وهمية، تمثلت باقتحام منازل العائلة المتهمة بتنفيذ العملية، والتي تنظر لها الأوساط الأمنية الإسرائيلية بخطورة بالغة وقلق وخوف كبير، لكن العملية التي أراد من خلالها طمأنة الشارع الإسرائيلي تحولت لمعركة عنيفة على أبواب مخيم جنين الملاصق لحي الهدف، حتى اضطر فيها الجنود للهرب أمام المقاومة العنيفة.

وقال شهود عيان من سكان الحي لـ “القدس” دوت كوم، إن الجنود كانوا يصرخون أمام كثافة إطلاق النار والعبوات الناسفة، وبعكس كل العمليات السابقة، أنهى الاحتلال حملته بسرعة، فيما يرى المراقبون أن تلك القوات أردات التغطية على فشلها بمنع الهجمات بتحقيق انتصارات أقل من وهمية، خاصة وأنه على مدار أيام يحاول عبثًا الوصول للمتهم الثالث بتنفيذ العملية، ما دفعه إلى اقتحام حي الهدف، لكنه أخطأ هدفه مجددًا تحت نيران المقاومة.

قبل أذان الفجر بقليل، تسللت الوحدات السرية الخاصة “المستعربين” تحت جنح الظلام، إلى حي الهدف، مستخدمة ثلاثة مركبات فلسطينية، كما وثق ذلك النشطاء في شريط فيديو نشر خلال العملية، وحاصرت منازل عائلة غوادرة، وبعدما احتلت المنازل المجاورة، اقتحمت المنطقة أكثر من 35 دورية عسكرية، وفرضت حصارًا مشددًا عليها، ووفق الشهود، توزع الجنود في كل ركن وزاوية في المنطقة المفتوحة على مخيم جنين، وتوزعت فرق القناصة في المنازل والعمارات المرتفعة لحماية الوحدات التي تنفذ العملية من استهداف المقاومة، التي سرعان ما استنفرت، وطوال العملية، لم تتوقف الاشتباكات، وواصل المقاومون مهاجمة تلك القوات من كافة مداخل المخيم.

تحقيق وتنكيل ..

برفقة ضباط المخابرات، اقتحمت قوة كبيرة منزل المطارد ماهر غوادرة وشقيقه لؤي الذي اعتقل ابنه بعد إصابته بتهمة الضلوع في العملية، ويقول الشاب رأفت نجل المعتقل لؤي: “اقتحموا منزلنا بعدد كبير من الجنود ومعهم ضباط ومحققين، ووضعوني أنا وشقيقي خالد في المطبخ وعزلونا، بعدما عصبوا عينينا وكلبشونا وحققوا معنا، في نفس الوقت، عزلوا والدنا، وحققوا معنا حول شقيقنا محمد وعمنا ماهر الذي تم اقتحام منزله أيضًا وجلبوا زوجته وابنه أحمد لمنزلنا، وكلاهما يحملان الهوية الإسرائيلية، وحققوا حول مكان وجود عمي ماهر، وكنا نسمع أصوات صراخ وصياح ضباط المخابرات، وهم يهددون ابن عمي أحمد”.

يروي رأفت أن الجنود تعاملوا معهم بغضب وهاجموا ابن عمهم أحمد، واتهموه بالكذب، عندما أبلغهم بعدم معرفته بمكان والده، وقيدوه وعصبوه، ثم انتقلوا للتحقيق مع والدي، ولم نعلم باعتقال أحد من أسرتنا، حتى انتهت العملية، وبعد انسحاب الجنود مسرعين من منزلنا، وكانوا في تلك اللحظة في حالة ارباك ويصرخون بسبب إطلاق النار الكثيف عليهم من المقاومة والمخيم، لم يبلغونا بخروجهم، حتى حضرت أختي الصغيرة وفكت قيودنا”.

الاعتقال ..

خلال العملية التي لم تستغرق سوى ساعة، اعتقل الاحتلال، لؤي غوادرة تركمان وزوجته، وهما والدي الأسير محمد، وأحمد ماهر غوادرة تركمان ووالدته، زوجة المطلوب، وعبد السلام تركمان وزوجته.

يقول خالد غوادرة: “لا يوجد سبب لهذا الاعتقال الذي شكل صدمة كبيرة لنا، فالعائلة منذ البداية، شككت برواية الاحتلال وليس لدينا معلومات حول الموضوع، وعمي ماهر أخباره مقطوعة منذ أيام .. الاحتلال هددنا خلال التحقيق، ونحن نتعرض لعقوبات قاسية، وما يمارس بحق أسرتنا انتهاك خطير لكافة الأعراف والقوانين”، محملًا الاحتلال كامل المسؤولية عن حياتهم جميعًا.

وأضاف: “وسط قلقنا وخوفنا على حياة شقيقنا محمد وابن عمنا محمد، بعد تعرضهما للحروق واعتقالهما، وتكتم الاحتلال على مصيرهما، تداهم منازلنا، ويعتقل أبائنا وأمهاتنا، أي شريعة أو قانون يجيز هذه الممارسات التعسفية؟”.

مقاومة شرسة ..

خلال عملية الاحتلال، قاتل أبناء المقاومة في مخيم جنين، برصاصهم وعبواتهم، فاختلف المشهد وانقلبت المعادلة، ولأصبح جيش الاحتلال رغم تعزيزاته وحشوداته هو المحاصر والمطارد والفار من رصاص المقاومة في معركة وصفها الأهالي والمراقبين بـ “الشرسة”، التي أعادت للأذهان صور المعارك التي خاضتها المقاومة في ملحمة نيسان 2002 في المخيم.

وأكد سكان المنطقة، أن المواجهات المسلحة لم تتوقف طوال العملية، التي اعترف الاحتلال خلالها بإصابة أحد جنوده بالرصاص، ولعل الوصف الأدق الذي ينطبق على الصورة التي وثقتها الكاميرات ومقاطع الفيديو، ما قالته المقاومة عن وحدتها في الميداني والتصدي ببسالة لتلك القوات، على قلب رجل واحد.

ويقول المحرر نضال البدوي الذي قضى 18 عامًا، في سجون الاحتلال وشارك في معركة مخيم جنين واستشهد اثنين من إخوانه خلال انتفاضة الأقصى،”جنين ومخيمها، أصبحا منذ معركة سيف القدس، كابوسًا للاحتلال، فلا يمر يوم دون مداهمات واعتقالات وهدم واغتيالات وشهيد، لكن مع كل عملية يخرج الاحتلال مهزومًا ومثخمًا بالجراح”.

وأضاف: “بعد سلسلة العمليات التي انطلق منفذوها من محافظة جنين، واستهدفت عمق الكيان الاسرائيلي ووصلت حتى الأغوار، الاحتلال يشعر بخطر أكبر من جنين، لذلك يمارس كل أشكال الضغط حتى ينهي هذه المقاومة التي تثبت أنه رغم كل شيء في الميدان،أنها تزداد قوة وصلابة، وأثبت مقاومو مخيم جنين أن سلاحهم قادر ان يتحدى ويفشل مخططات الاحتلال”.

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: الاحتلال الاسرائيلي، جنين، عملية الأغوار
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا