حذر الناشط المجتمعي جمال علي من تنامي ظاهرة الشائعات في المجتمع الفلسطيني، معتبراً أنها باتت تشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار المجتمعي، من خلال نشر الخوف والارتباك بين المواطنين، واستغلالها من طرف الاحتلال واعوانه لإرباك الشارع الفلسطيني، خاصة في أوقات الأزمات والتوترات.
وقال في حديثه لـ”راديو حياة”، إن انتشارها يرتبط إلى حد كبير بغياب مصدر حكومي رسمي وسريع وموثوق يقدم المعلومات الدقيقة للمواطنين، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى الاعتماد على ما يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أن جزءاً كبيراً منه يفتقر إلى الدقة أو يعتمد على معلومات غير موثقة.
وأشار إلى أن أزمة المحروقات الأخيرة تمثل نموذجاً واضحاً لتأثير الإشاعات، إذ دفعت الأخبار المتداولة حول نقص الوقود المواطنين إلى التهافت على محطات الوقود وشراء كميات كبيرة بغرض التخزين، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بصورة مفاجئة، وتحويلها إلى أزمة واقعية انعكست على الأسواق والمواطنين.
وأضاف أن أخطر الشائعات هي تلك التي تنتشر خلال الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية، موضحاً أن تداول أخبار غير دقيقة عن وجود قوات خاصة أو مداهمة منازل أو تنفيذ اعتقالات قبل التحقق منها يسهم في خلق حالة من الذعر بين السكان، ويزيد من حالة الإرباك في المناطق المستهدفة.
وأكد علي أن الشائعات لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية، بل امتدت إلى قطاعات مهنية وخدمية مختلفة، مستشهداً ببيان صادر عن الجمعية الفلسطينية لأطباء الأمراض الجلدية والتناسلية، حذرت فيه من منشورات وتعليقات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت إساءات وتشهيراً بحق عدد من الأطباء، ودعت إلى وقف نشر الاتهامات والمعلومات غير الموثقة التي تسيء إلى العاملين في القطاع الصحي.
وشدد على أن مواجهة الإشاعات تتطلب استجابة إعلامية سريعة ومنظمة، داعياً إلى إنشاء دوائر إعلامية حكومية تعمل على مدار الساعة لتقديم المعلومات الدقيقة، ونفي الأخبار الكاذبة فور تداولها، بما يعزز ثقة المواطنين بالمصادر الرسمية، ويحد من انتشار المعلومات المضللة في المجتمع الفلسطيني.
وأشار علي إلى أن نشر الوعي بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام والمواطنين، مؤكداً أن التعامل الواعي مع الأخبار يعد خط الدفاع الأول في مواجهة الإشاعات ومحاولات إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار المجتمعي.











