مخيم بلاطة … بين الفقر والبطالة والتمسك بالحلم

كل شيء في مخيم بلاطة يؤشر على ما مر به سكانه وما يواجهونه من مآس وتحديات المجهول، لكنهم لم يفقدوا الامل بالعودة إلى ديارهم التي اقتلعوا منها عنوة على حين غرّة.

على مساحة جغرافية صغيرة جدا شرق مدينة نابلس، يقع مخيم بلاطة الذي يقطنه نحو 30 الف لاجيء، ويعد مخيم اللجوء الاكبر في الضفة الغربية، وهو واحد من المخيمات التي أقيمت كنتيجة مباشرة للنكبة الفلسطينية عام 1948، التي أدت إلى طرد نحو مليون فلسطيني من أراضيهم ومصدر رزقهم وبيوتهم.

وينحدر سكان المخيم من عدة قرى قريبة من مدينتي يافا واللد، وعدد من العائلات هم من أصول بدوية. ويقسم المخيم إلى عدة حارات كبيرة حسب العائلات التي تقطنهها، ومنها الجماسين، والحشاشين، والطيراوي ، والعاصي والقرعان.

ويقول عضو اللجنة الشعبية لخدمات المخيم، إبراهيم صقر، بأن المخيم يعاني من الاكتظاظ السكاني وتقليصات وكالة الغوث الدولية الخدمات التي كانت تقدمها للسكان بنحو 70%، بذريعة ضعف التمويل الدولي، في حين ان الميزانية المقدمة من السلطة الفلسطينية ضئيلة ولا تكفي لادنى الاحتياجات، وكلها أمور زادت من حدة الفقر والبطالة”.

وتابع صقر: “منذ بدأت تقليصات الوكالة لدورها، حاولت اللجنة إقامة بعض المشاريع، مثل إنشاء حديقة الفنيق، وتعبيد بعض الطرق داخل المخيم، وترميم بعض البيوت”.

وأشار إلى أن المخيم يعاني من مشكلة التعليم كون الغرف المدرسية مكتظة ومضغوطة، ويفوق عدد الأطفال داخل الصف الواحد 50 طفلا، وتفتقر الصفوف الى الاجهزة والمعدات الضرورية، وهو أمر جعل من مسألة التعليم عن بعد خلال فترة انتشار جائحة الكورونا أمراً صعباً للغاية، لافتا إلى أن الفقر وصعوبة الواقع التعليمي تدفع نحو زيادة ظاهرة التسرب من المدارس.

وأوضح أنه لا يوجد في المخيم سوى عيادة صحية واحدة ينتهي دوامها عند الساعة الثانية بعد الظهر، فيما تستقبل عيادة الخدمات الطبية العسكرية بعض الحالات الفقيرة عن طريق اللجنة الشعبية، أما شبكة الكهرباء فلم يجر تجديدها منذ عام 2103، واللجنة بدورها لا تستطيع توفير كافة الخدمات للسكان.

ويقول الاربعيني (ابو محمد) وهو من سكان المخيم ويملك محلا لبيع الخضار، بأن الخضار لديه تذبل في صناديقها لقلة المشترين من محله، بسبب عدم امتلاك الناس للمال.

ويضيف أبو محمد، بأنه حاول الحصول على قرض من البنك لتطوير تجارته، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب عدم توفر الشروط التي طلبها البنك.

وتقول (أم وليد) البالغة من العمر 55 عاما، وهي أم لخمسة أبناء، بأن الحياة في المخيم ونتيجة للفقر والازدحام السكاني وتقليصات خدمات الوكالة، والظروف التعليمية والصحية وقلة الاشغال وانعدام الأمن والمشاكل اليومية أصبحت لا تطاق.

من ناحيتها، فتحت الحاجة ام صابر (77 عاما) جروح النكبة، وقالت: “ضحكوا علينا وقالوا اخرجوا (من قريتنا سيدنا علي) إلى نابلس، كلها كم يوم و بترجعوا، ولليوم وإحنا بنكبتنا”.

وتستذكر أم صابر: “كنا في ألف نعمة، والأحوال كانت مستورة، وكان والدي يعمل في التجارة ويذهب إلى يافا وفي كل أسبوع نذهب للقدس، وكانت عائلتي تمتلك الخيل والأغنام، وكنا نزرع في رأس البيدر القريب من البلد ليوم ما أجونا اليهود”.

وتتابع وهي تتنهد بألم: “يا ريت ما ردينا عليهم ورحلنا، والله لو متنا في بلدنا كان أشرف لنا من الذل والحرمان والقهر اللي عشناه”.

وتتساءل (ام صابر): “أين السلام اللي بيقولوا عنه.. لقد قتلوا إخوتي الثلاثة وجرحوا زوجي، واستشهد ابني البكر على مدخل المخيم في الانتفاضة الأولى وتَيتَّم أطفاله الخمسة، وفي النهاية يقولون عنا إرهابيين وهم أساس الإرهاب”.

وبالرغم من الاوضاع الصعبة التي يعيشها مخيم بلاطة، الذي كان له بصمات واضحة في النضال الوطني على مدار سنوات طويلة وكانت انطلقت منه شرارة الانتفاضة الاولى وقدم اعدادا كبيرة من الشهداء والاسرى والجرحى، فان سكانه يتمتعون بمعنويات عالية، ولم يفقدوا الحلم، ويعتبرون أن ما يمر به من أحداث داخلية مؤسفة ما هي الا سحابة صيف سرعان ما تنقشع.

 

 آية الشلة وندين عناية

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: البطالة٬، الفقر٬، مخيم بلاطة٬، نابلس٬
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا