251858

غسان أبو ستة: إذا نجحت إبادة غزة فالقادم سيكون الضفة ثم المثلث

حذّر الدكتور غسان أبو ستة، الأستاذ البريطاني – الفلسطيني في علم الجراحة وجراّح التجميل والترميم، الذي أمضى أكثر من شهر متطوعاً في مستشفيات غزة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع، من أن الهدف من حرب الإبادة هذه هو تهجير سكان غزة ومن ثم الانتقال إلى تهجير فلسطينيي الضفة الغربية والجليل والمثلث.

وأضاف أنه منذ بداية العدوان، أدرك هو والعديد من الأطباء العاملين في مستشفيات غزة “أن الهدف من هذه الحرب اعتبارها خطوة أولى يجري الانتقال بعدها للضفة الغربية والجليل والمثلث للتخلص من (الفلسطينيين) الذين ظلوا يتمسكون بأراضيهم وبيوتهم بعد نكبة عام 1948.

وقال أبو سته، الذي كان يتحدث في ندوة نظمها معهد الصحة العالمية في الجامعة الأمريكية في بيروت بالشراكة مع “مؤسسة الدراسات الفلسطينية “وبثت حية على الإنترنت إنّ “هذه الحرب بالنسبة لإسرائيل هي حرب بيني موريس” في إشارة إلى المؤرخ الإسرائيلي “الجديد” الذي ارتد إلى الصهيونية بعد أن كان أحد منتقديها، والذي قال إنّ المشروع الصهيوني سيفشل إذا لم يتم التخلص من “كل الفلسطينيين” بنقلهم إلى خارج فلسطين المحتلة والضفة الغربية.

أبو ستة، الذي عمل جراحا متطوعاً في الحروب التي اجتاحت اليمن وسوريا والعراق وكذلك خلال اعتداءات إسرائيلية سابقة على غزة، قرر السفر للتطوع في غزة مساء السابع من أكتوبر ودخل إلى رفح في 9 أكتوبر والتحق بالكادر الطبي في مستشفى الشفاء في الشمال.

وأضاف قائلاً “مع مرور الأيام و مشاهدتنا للعدد الهائل من القتلى والجرحى، اتضح أن هذه حرب إبادة جماعية، وليست حرباً تهدف إلى أي نوع من الانتصار العسكري”.

وأوضح أنّ عمله وخبرته في ميادين الحرب “علمت المرء كيف يقرأ الحرب من خلال جروح المصابين، وكيف يتعرف على أنواع السلاح المستخدم من خلال تلك الإصابات”.

وأضاف أن هناك “علماً شيطانياً” وراء أنواع الأسلحة التي تستخدمها إسرائيل في غزة سواء القنابل الحارقة التي تغطي 50-60 في المئة من الجسم والتي استعملت في الموجة الأولى، أو القنابل الفوسفورية التي تحرق بشكل كيماوي من سطح الجسم إلى داخله لتصل إلى العظام والأجهزة الداخلية.

وأشار إلى أن عائلات بكاملها ومن عدة أجيال أٌبيدت بما فيها عائلات زملاء له في الكادر الطبي. ووصف وسائل القصف الإسرائيلي بـ”القتل الاستعراضي”، مضيفاً أن “العنف بالنسبة للإسرائيليين لا فائدة منه إن لم يكن استعراضياً. يجب أن يكون العنف واضحاً للعيان على أنه كذلك”.

وفي سياق حديثه وصف آثار انقطاع الأدوية والمسكنات وكيف كان الأطباء يغسلون الجراح بصابون الجلي والخل والماء المغلي. وقال إنه مع ازدياد الوضع سوءاً في مستشفى الشفاء وانعدام القدرة على معالجة المصابين، اضطر أبو ستة إلى تحويل بعض المصابين المحتاجين للجراحة إلى المستشفى الأهلي المعمداني، الذي تعرض هو الآخر كبقية المستشفيات للتدمير.

وقال إنّ أعداداً كبيرة من السكان التجأت إلى المستشفى ظناً منهم أنه آمن. وكان أسقف الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا قد طمأن إدارة المستشفى إلى أنه بأمان رغم أن إسرائيل كانت قد أطلقت قذيفتين عند مدخله وحذرت الإدارة أنها ستقصفه. وكان أبو ستة في باحة المستشفى بين الذين التجأوا إليه عندما قصفه الإسرائيليون. وقال “لم يحدث لي أن كنت في مستشفى تعرض للقصف المباشر من قبل، حيث كنت وسط الجرحى لحظة إصابتهم”.

وأضاف “كان واضحاً لي أن هذا سلاح من نوع مختلف وذلك من عدد الأطراف التي بترت ومن أماكن بترها.” ومع مرور الوقت ومعاينة إصابات إضافية، استنتج أن السلاح المستخدم نوع جديد من أنواع مقذوفات هيلفاير (Hellfire) التي تسقطها الطائرات المسيرة والتي تتشظى إلى أقراص رفيعة تسبب بتر الأطراف خصوصاً.

وفي إشارة منه إلى الرواية الإسرائيلية بأن تنظيم “الجهاد” قصف المستشفى بالخطأ وليس إسرائيل، استنكر أبو ستة تبني الغرب لهذه الرواية وعدم البحث عن أي شهادات من الأطباء الذين عاصروا الحدث. وأضاف “اختيار إسرائيل لذلك المستشفى كان اختباراً أرادت إسرائيل من خلاله معرفة قوة إرادة العالم وردة فعله إزاء هجوم كهذا. وللأسف فإن رد الفعل كان مزرياً لدرجة أعطت للإسرائيليين الجواب الذي أرادوه. وفي الأيام التي تلت، باشروا بتدمير المنظومة الصحية في شمال غزة”.

عندما اضطر أبو ستة للخروج من مستشفى الشفاء والاتجاه جنوباً مع أعداد كبيرة من الناس مشياً في شارع صلاح الدين، كانت كاميرات الاحتلال ترصدهم، وتم اعتقال بعضهم وشاهد الجثث ملقاة في الشوارع.

بعدها عمل فترة في مستشفيات جنوب القطاع. وعندما تسبب القصف وشح الأدوية والأدوات في استحالة القيام بعمليات جراحية قرر المغادرة وخرج بقلب كسير وهو يفكر في مرضاه.

ويعتقد أبو ستة أن الهدف من تدمير المنظومة الصحية في غزة ومجمل البنية التحتية من أنظمة ضخ المياه والمجاري والمخابز ومخازن الأدوية هو خلق نكبة مستدامة تجدد نفسها بنفسها. ويتوقع استمرار الحرب الإسرائيلية ضد غزة حتى بعد التوصل لوقف لإطلاق النار لكي تصبح الحياة في غزة شبه مستحيلة. كما أنه لا يتوقع أن تسمح إسرائيل بأي إعادة لبناء القطاعات التي خربتها. ويقول إنه لن يكون هناك مكان لعلاج الجرحى، كما أن القضاء على البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي ستتسبب بانتشار الأوبئة، خاصة مع قصف المخابز ومنع دخول الطعام مما سيتسبب في انتشار سوء التغذية على نطاق واسع وهبوط مناعة السكان المحشورين في مناطق ضيقة.

ويتابع “الهدف من النكبة التي يخلقها الإسرائيليون الآن هو استمرارها لما بعد انتهاء المعركة لإخلاء قطاع غزة لكي يركزوا بعد ذلك على الضفة الغربية والجليل” . ويشير في هذا السياق إلى أن هذه العقلية منتشرة في كل قطاعات المجتمع الإسرائيلي كما يتضح في التماس وقعه 400 طبيب إسرائيلي طالبوا فيه بالقضاء على قطاع الصحة الفلسطيني.

ويقول “عندما تصل إلى أن الأمور إلى هذه العقلية التي تتبنى هذا الحل النهائي، فإن ما يبيت لنا حالك جداً”. لكنه يستدرك بالإشارة إلى صمود شعب غزة وبقاء حوالي 800 ألف شخص في شمال غزة رغم كل ما يحدث، ويشير كذلك إلى حالة التراحم والتعاضد السائدة بين الناس، حيث يتبنى البعض أطفالاً قتل كل أقاربهم ويفتحون بيوتهم لإيواء آخرين شردوا من بيوتهم حتى لو كانوا بالكاد يعرفونهم أو كانوا غرباء، ولكنه يحذر من أن القدرة على الصمود ليست متناهية.

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: الضفة الغربية، المثلث، غزة، غسان أبو ستة
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا