ساندرا رامي بالي
ساندرا رامي بالي

ساندرا بالي .. أول شابة تقود سيارة إسعاف جنوب الضفة الغربية

روان الأسعد – سجلت العشرينية ساندرا رامي بالي بصمة جديدة في ساحة إنجازات المرأة الفلسطينية لتثبت من جديد قدرة الجيل الشاب على العطاء وخدمة الوطن، في مهنة تتجلى فيها أروع معاني الصمود والثبات والطموح والاقتدار على تخطي العقبات، بقيادتها لسيارة إسعاف متجاوزة كل الصعوبات مثبتة من جديد قدرة المرأة على العطاء والبذل في كافة الميادين.

ساندرا ابنة الأربعة وعشرين ربيعًا، درست تخصص التمريض وعملت في هذا المجال منذ عامين في المستشفى الأهلي في الخليل في قسم الباطني كما وعملت في مختلف الأقسام، لكن عملها لم يمنعها من تحقيق شغفها بالسيارات، فقد حصلت على رخصة قيادة مركبة الإسعاف بعد عامين من حصولها على رخصة السياقة، وكان ذلك بعد جائحة كورونا، وبسبب ما كانت تمر به البلاد من اغلاقات وظروف الحجر لم تيأس وبقيت مصممة على تحقيق هدفها حتى حصلت على ما تريد، لتكسر قيدًا مجتمعيًا جديدًا وتقتحم مجالاً جديدًا تثبت فيه جدارتها وتلبي نداء وطنها.

بداية الشغف ..

تقول ساندرا: منذ الصغر وأنا شغوفة بالسيارات، وهذا بسبب والدي كونه يعمل بهذا المجال، كنت دائما أرافقه، وانتبه لكل شاردة ووارده، وأتعلم منه، وكان بدوره يعلمني عن كل ما يخص السيارات وقطعها، ليصبح لدي خلفية كبيرة ومعلومات عن السيارات وقطعها، وفي سن الرابعة عشرة كنت على دراية تامة بهذا المجال الذي صنعت منه مستقبلي وطاردت شغفي لأقود سيارة إسعاف.

مشوار الألف ميل دائمًا يبدأ بخطوة تكون هي الأصعب وما بعدها يمهد الطريق للانطلاق ومطاردة الحلم، وساندا داخل سيارة الأسعاف طاردت حلمها وصنعته دون أن تبالي بالمجتمع ونظرته كونها أول فتاة تخوض هذا المجال في مدينتها وكانت على قدر المسؤولية.

وتابعت: الفكرة كانت تراودني كثيرًا ولكن بعد جائحة كورونا وما كنت أراه من حرج بعض السيدات عند نقلهن بسيارات الإسعاف، شجعني أكثر للحصول على رخصة القيادة واتخاذ القرار، رغم أنه لم يكن قرارًا سهلاً لكوني فتاة، ومع خبرتي وتمكني من قيادة جميع أنواع السيارات والتحكم فيها لما أتمتع به من مهارات وترجيح عقلي استطعت أن أنجح وبجدارة.

وأضافت: ما يسهل عملي أكثر ويمكنني أيضًا من انقاذ الأرواح لأن هذه المهنة انسانية بحتة هو أنني درست التمريض وأعمل في كل الأقسام، لذلك أستطيع التعامل مع كل الحالات بمختلف أنواعها ممن يحتاجون للإسعاف والطوارئ، وهذا هو واجبي الوطني لخدمة أبناء شعبي وجزء من مسؤوليتي المجتمعية، وأكثر ما يشعرني بالفرح هو عملي في قيادة سيارة الإسعاف إلى جانب عملي بالتمريض لأن كلا المهنتين مكملتين لبعضهما.

الطموح يكسر القيود ..

رغم كون المرأة صارت شريكًا للرجل في كافة المجالات وباتت مضربًا للأمثال في أي مهنة تقتحمها ولم يعد هنالك مهن حكرًا على فئة معينة، إلا أن المجتمع لا يزال يستغرب من قدرة المرأة وربما ينظر إليها باستخفاف وقد يتنمر عليها، وهنا تكمن الصعوبة لكن الإصرار على الوصول دائمًا ما يسحق تحت عجلاته كل الصعوبات، وهذا ما أكدته بالي حين قالت: رغم كوني من أيام المدرسة أستطيع القياده وأثبت نفسي في قيادة سيارة الإسعاف، إلا أن العائق الوحيد كان بنظرة المجتمع وما تعرضت له من تنمر وانتقادات سلبية لاتعد ولا تحصى، إلا أنني وبفضل أهلى وتشجيعهم المستمر لي إضافة لأصدقائي استطعت أن أجعل الصعوبات جسرًا للوصول وأن أتخطاها بل وجعلتها حافزًا لي أكثر لأثبت للجميع أنني قادرة على الوصول بمهاراتي وجدارتي إلى حلمي وأنني أمتلك القدرة على خدمة أبناء مجتمعي ومواصلة طريقي، وأعتقد أن المجتمع قد اعتاد وتقبل فكرة خوض المرأة مجالات جديدة من العمل وإن كان له تحفظات.

الشجاعة سر النجاح ..

بثقة عالية واقتدار، تجلس ساندرا خلف مقود سيارة الإسعاف لتجوب الشوارع بحذر وانتباه، في مهنة ليست من السهولة بمكان ليتقنها أي شخص، فهي تحتاج إلى انتباه وحرص شديد لأنها تحمل مسؤلية كبيرة وهي أرواح من تنقلهم من المرضى أو الجرحى وغيرها من الحالات المختلفة وتواجه تحديات كبيرة وتحتاج لمواصفات معينة، وهذا ما أشارت له بقولها: سائق سيارة الإسعاف عليه أن يكون قاهرًا لكل الظروف وذو تركيز عالي وسرعة بديهة ومتمكن ومتمرس في القيادة، فقد تعترضه أحيانًا الاختناقات المرورية أو الحواجز، إضافة للكثير من الظروف نظرًا لأننا نرزح تحت احتلال غاشم، كما عليه أن يتمتع بقلب قوي وجريء لا يخشى شيئًا لأن مهنته انسانية بحتة عليه إنقاذ أرواح الناس وحياتهم وهذه المسؤولية تقع على عاتقه، كما أن السرعة مطلوبة أحيانًا فقد يقود بسرعة 140 كم في الساعة، لذلك عليه أن يكون على أتم الجهوزية والشجاعة ليتمكن من أداء وظيفته على أكمل وجه وربما هذا أيضًا من التحديات الموجودة في هذه المهنة، والتي تميزها عن غيرها لما تحتاجه من قوة وحنكة ومرونة في التصرف بسرعة ومواجهة كل الصعاب وكسر الصورة النمطية عن المرأة في هذه المهنة.

السعي للتطوير ..

رغم أنها تعلمت القيادة وكل ما يخص المركبات منذ الطفولة وتحمل رخصة قيادة منذ مايزيد على الست سنوات، إلا أنها لم تكتف بذلك بل سعت إلى تطوير نفسها في المجال الذي تحب والتحقت بالعديد من الدورات، حيث التحقت بدورات تدريبية في مركز إسعاف النور ببلدة يطا جنوب الخليل، ما كان له دور كبير في صقل مهاراتها وإضافة لها لما لقيته من دعم وتشجيع وتحفيز، استمرت فترة تدريبها ستة شهور متتالية استطاعت من خلالها أن تكون على جهوزية تامة لقيادة مركبة الإسعاف لما لهذه الوظيفة من مسؤولية كبيرة وخاصة في التعامل المباشر مع الحالات المختلفة التي قد تتضمن معارف أو أصدقاء أو أقارب في مختلف الميادين.

رسالة ومطلب ..

بالي التي أثبتت أن لا مستحيل أمام الطموح، وجهت رسالة للنساء الفلسطينيات لما يتمتعن به من خصوصية تميزهن عن باقي نساء العالم، كونهن تحدين الصعاب ووقفن بوجه المحتل وتمكنّ من الوقف جنبًا إلى جنب مع الرجل في ساحات المقاومة، قالت فيها: لكل النساء الفلسطينيات علينا دوما تلبية نداء الوطن والتواجد في كل ساحاته وخلق فرص عمل من أجل إثبات أنفسكن وزيادة ثقتكن العالية بما تقمن به، فمكان المرأة ليس بالعمل في المنزل وحسب وإنما في كل مكان تجد فيه شغفها، عليها المثابرة وتحدي الصعاب لتذليلها وتحقيق ما تصبو له نفسها، فالمرأة في وطننا استطاعت أن تكون استثناءً بما قدمته على مدار السنين وستبقى كذلك، ما تحتاجه فقط هو العزيمة والجرأة لتكون ماتريد أينما تريد.

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: إنجازات المرأة الفلسطينية، الضفة، ساندرا رامي بالي، سيارة إسعاف، قيادة
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا