دخل حصار ثلاث عائلات فلسطينية في منازلها بمنطقة جبل رأس العين في بلدة قصرة جنوب نابلس، يومه التاسع، وسط استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول الحصار إلى وسيلة لدفع العائلات إلى مغادرة منازلها وأراضيها.

وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي خلال حديثه لـ “راديو حياة” إن العائلات المحاصرة متمسكة بالبقاء في منازلها، وترفض مغادرة جبل رأس العين، مؤكدًا أن البلدية تواصل العمل بكل إمكاناتها لتعزيز صمودها وتأمين احتياجاتها الأساسية رغم القيود المفروضة على المنطقة.
وأوضح الوادي أن قوات الاحتلال منعت إدخال صهريج مياه إلى العائلات الثلاث، رغم أن الصهريج كان يحمل نحو تسعة أكواب من المياه، كما احتجزت واعتدت على طواقم الكهرباء التابعة للبلدية أثناء محاولتها الوصول إلى المنطقة لإصلاح شبكة الكهرباء.
ورغم هذه الإجراءات، تمكنت طواقم البلدية من إعادة التيار الكهربائي وإصلاح شبكة المياه للمنازل المحاصرة، بالتنسيق مع الجهات الإنسانية، فيما تستمر محاولات إيصال الأدوية والمواد الأساسية للعائلات في ظل صعوبة الوصول إلى المنطقة.
- حصار مفتوح على القرى الفلسطينية
وأشار الوادي إلى أن قوات الاحتلال أغلقت الطرق المحيطة بجبل رأس العين، ومددت العملية العسكرية التي بدأت صباح الأحد، معتبرا أن استمرار الحصار بهذه الصورة يثير مخاوف جدية من وجود محاولة لفرض واقع يدفع العائلات إلى الرحيل، في سيناريو سبق أن شهدته مناطق أخرى من الريف الفلسطيني.
وأكد أن ما يجري في قصرة لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تصاعد اعتداءات المستوطنين في المناطق الريفية، والتي تشمل، وفق إفادته، الاستيلاء على الأراضي والجبال ومصادر المياه، والاعتداء على المنازل والمحال والمركبات، إضافة إلى حرق الممتلكات ودور العبادة.
ولفت إلى أن قصرة تعرضت خلال السنوات الماضية لسلسلة من الاعتداءات، سقط خلالها شهداء، كما طالت الاعتداءات منازل ومحال ومركبات، مشيرًا إلى أن وتيرة اعتداءات المستوطنين أصبحت أكثر تنظيمًا وتصاعدًا.
- جبل رأس العين.. معركة على الأرض والماء
وشدد الوادي على أن المناطق الزراعية والجبال باتت في قلب الاستهداف، باعتبارها تشكل مصدرًا للأرض والمياه ومساحة حيوية لسكان الريف الفلسطيني، موضحًا أن جبل رأس العين يحتل أهمية خاصة بالنسبة لأهالي قصرة، ولا سيما بعد فقدان أجزاء من أراضي البلدة.
وقال إن العائلات المحاصرة تدرك خطورة الوضع، لكنها قررت منذ بداية الحصار عدم مغادرة منازلها، مؤكدًا أن البلدية تعتبر دعم صمودها ومنع تكرار سيناريو تهجير عائلات أخرى أولوية أساسية.
- مطالب بخطة وطنية لا باستجابة مؤقتة
وانتقد رئيس بلدية قصرة ما وصفه بتأخر الاستجابة الرسمية لاحتياجات المناطق الريفية، داعيًا إلى وضع برنامج وطني واضح ومستدام لتعزيز صمود القرى والمناطق المهددة، بدل اقتصار التحرك على معالجة الأزمات بعد وقوعها.
وأكد ضرورة أن تضع الوزارات والمؤسسات الفلسطينية خططًا مسبقة تشمل قطاعات الزراعة والمياه والكهرباء والطرق والحكم المحلي، مشددًا على أن البلديات لا تستطيع منفردة تحمل أعباء مواجهة الظروف الميدانية المتصاعدة.
وأشار إلى أن وفدًا وزاريًا زار قصرة وتعهد بالعمل على إصلاح خط المياه وشبكات الكهرباء وتعبيد الطرق وتعزيز الخدمات، لكنه شدد على أن المطلوب يتجاوز الزيارات التفقدية والوعود، إلى إجراءات عملية تصل إلى الأرض وتترجم التعهدات إلى واقع.
وأوضح الوادي أن بلدية قصرة عملت منذ اعتداءات عام 2014 على تطوير قدراتها في مجال تعزيز صمود الأهالي ومساندتهم، إلا أن الدعم المؤسسي المخصص لتعزيز صمود الريف الفلسطيني ظل، بحسب وصفه، محدودًا مقارنة بحجم التحديات.
- قصرة: الصمود في مواجهة التهجير
وفي ختام حديثه، شدد الوادي على أن الوحدة الوطنية ورص الصفوف وتعزيز صمود المواطنين تمثل أدوات أساسية في مواجهة ما وصفها بمخططات الاحتلال والمستوطنين، محذرًا من أن ما يجري في قصرة قد يتكرر في قرى وبلدات أخرى إذا لم يتحول التعامل مع استهداف الريف الفلسطيني إلى سياسة وطنية مستمرة ومنظمة، لا إلى استجابة مؤقتة تقتصر على احتواء الأزمة بعد وقوعها.
ويضع حصار جبل رأس العين العائلات الثلاث أمام اختبار يومي للصمود، في ظل تضييق متواصل على المياه والكهرباء وحرية الحركة، بينما تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات الفلسطينية والجهات الإنسانية على تحويل الدعم من وعود وزيارات إلى حماية فعلية للسكان وأراضيهم.










