واصل الجيش الإسرائيلي، مساء السبت والليلة الماضية، اعتداءاته في جنوب لبنان، إذ شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على المنطقة الواقعة بين علي الطاهر والدبشة في قضاء النبطية، بالتزامن مع عمليات تفجير في مدينة بنت جبيل وبلدات طلوسة والطيبة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
كما أغارت طائرة مسيّرة إسرائيلية على أطراف بلدة المنصوري، فيما استهدف القصف المدفعي بلدات صربين وبرعشيت والمنصوري، إضافة إلى أطراف وادي زبقين في قضاء صور. وألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية فوق برعشيت.
وحذّر حزب الله، السبت، إسرائيل من استمرار اعتداءاتها على لبنان، مؤكدا أنها “ستقابل بما يناسبها”، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة غارتين إسرائيليتين على بلدتي أنصار ودير الزهراني في قضاء النبطية جنوبي البلاد، إلى 11 شهيدا و19 مصابا.
وجاء موقف حزب الله بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق في جنوب لبنان منذ فجر السبت، وأسفرت إحداها عن استشهاد سبعة لبنانيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، إثر استهداف منزل عند أطراف بلدة أنصار من جهة الزرارية، فيما أسفرت غارة أخرى على دير الزهراني عن أربعة شهداء وعدد من المصابين.
- إسرائيل تبرر استهداف المدنيين
وفي أعقاب الغارتين، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة في هجوم نسبه إلى حزب الله، داخل ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” التي أقامتها في جنوب لبنان، وذلك في منشور على حساب رئيس الحكومة الرسمي الناطق بالإنجليزية على موقع “إكس”.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) بأن الهجوم الذي استهدف القوات الإسرائيلية نفذ في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الليلة الماضية، بواسطة طائرة مسيّرة مفخخة أُطلقت باتجاه الجنود العاملين في المنطقة.
وادعى نتنياهو أن حزب الله “خرق وقف إطلاق النار” بتنفيذ الهجوم، وزعم أن الجيش الإسرائيلي رد باستهداف “مقر لحزب الله أصدر الأمر بتنفيذ الهجوم”. كما ادعى أن الجيش لم يعلم إلا لاحقًا بوجود مدنيين في الموقع، واتهم الحزب بتعمد وضعهم فيه واستخدامهم “دروعًا بشرية”، بهدف “اتهام إسرائيل زورًا باستهداف المدنيين عمدًا”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن المصابين الثلاثة في هجوم الطائرة المسيّرة المفخخة جنوبي لبنان، الليلة الماضية، هم ضابط وجنديان، واصفًا جروحهم جميعًا بالخطيرة.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارة على بلدة أنصار استهدفت “مقر قيادة رئيسيًا” تابعًا لحزب الله، مدعيًا أنه كان يُستخدم للإشراف على نشاطات في المنطقة، وأن الهجوم جاء ردًا على العملية التي نُسبت إلى الحزب ضد قوات إسرائيلية تعمل داخل ما تسميه إسرائيل “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.
وادعى الجيش، في بيان، أنه اغتال في الغارة علي سمير الحاج حسن، وعرّفه بأنه “قائد قطاع في قوة الرضوان”، إلى جانب عدد من عناصر الحزب الذين زعم أنهم شاركوا في التحضير لعمليات ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وبشأن المدنيين الذين سقطوا في الغارة، زعم الجيش أن أفرادًا من عائلة الحاج حسن كانوا موجودين معه داخل ما وصفه بـ”المقر العسكري”، مدعيًا أنهم لم يكونوا أهدافًا للهجوم. كما زعم أن الحاج حسن استخدم أفراد عائلته “دروعًا بشرية” واختبأ بينهم، في محاولة لتبرير سقوط المدنيين في الاستهداف.
وأضاف الجيش أن الغارة وُجّهت بصورة مركزة ضد الحاج حسن، وادعى أنه كان “هدفًا مشروعًا وفقًا لأحكام القانون الدولي”، مؤكدًا أنه سيواصل عملياته لإزالة ما وصفه بـ”التهديدات” ومنع حزب الله من استهداف الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.
- حزب الله: هجمات الاحتلال ستقابل بما يناسبها
وقال حزب الله، في بيان، إن اللبنانيين استيقظوا “فجر اليوم على وقع تصعيد عدواني ومجزرة وحشية ارتكبها العدو الصهيوني المجرم بحق المدنيين الآمنين في الجنوب، من خلال استهداف منزل في أطراف بلدة أنصار الجنوبية ومبنى في دير الزهراني”.
وأضاف أن الغارتين أدتا، وفق الحصيلة التي كانت متوافرة لديه عند صدور البيان، إلى “ارتقاء إحدى عشر شهيدًا من بينهم أطفال ونساء وسقوط اثني عشر جريحًا”، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية لاحقًا أن عدد المصابين في الغارتين بلغ 19.
واعتبر حزب الله أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة و”استهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة”، يعكسان “رغبة وإرادة رئيس وزراء العدو المجرم نتنياهو بتصعيد الحرب تعزيزاً لواقعه السياسي الداخلي، وخدمة لأهدافه الانتخابية وإرضاءً لليمين المتطرف”.
وحمّل الحزب الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة مسؤولية استمرار الاعتداءات، قائلا إن واشنطن “تؤمن الدعم والغطاء” لإسرائيل، ودعا السلطات اللبنانية إلى “أن تبحث عن السبل المتاحة لوقف هذا العدوان”، وألا تصر على “الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة وتقديم الهدايا المجانية للعدو”.
وطالب حزب الله السلطات اللبنانية بـ”مراجعة حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه”، مضيفا أنه يتعين عليها “أن تتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأميركي”، وأن تدرك، بحسب البيان، أن “الرهان على الضمانة والوساطة الأميركية هو رهان خائب”.
وتطرق الحزب إلى تصريحات أخيرة للسفير الأميركي في لبنان بشأن سلاح حزب الله، معتبرا أنها تؤكد أن واشنطن تسعى إلى خدمة “مصلحة العدو الإسرائيلي وأمنه على حساب سيادة لبنان وشعبه”، في حين طالب بأن يكون الضغط الأميركي موجها إلى إسرائيل للانسحاب من المناطق اللبنانية التي تحتلها.
وفي ختام بيانه، حذّر حزب الله من “خطورة النهج” الذي تتبعه السلطات اللبنانية، وقال إن على إسرائيل “أن تفهم جيدًا أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعًا عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية”.
- بلدية كريات شمونة: دوي انفجارات متوقع الليلة بسبب نشاط عسكري إسرائيلي
وأعلنت بلدية كريات شمونة، مساء السبت، أن دوي انفجارات سيُسمع خلال ساعات الليل في منطقة الجليل، موضحة أن ذلك يأتي في إطار “نشاط مبادر إليه ومخطط له” من جانب القوات الإسرائيلية.
وأضافت البلدية أنها ستصدر تحديثات فورية في حال طرأ أي تغيير أو صدرت تعليمات خاصة للسكان، ما يشير إلى استعداد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ نشاط عسكري خلال الليل، يرجح ارتباطه بهجمات على الجبهة اللبنانية.
وفي أنصار، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية بأن الغارة الإسرائيلية استهدفت منزلا عند أطراف البلدة من جهة الزرارية، وأسفرت في حصيلتها النهائية عن سبعة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، إضافة إلى إصابتين، بعدما دُمر المنزل المستهدف.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، عملت فرق الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية، إلى جانب الدفاع المدني اللبناني، على رفع الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء ونقل المصابين إلى مستشفيات النبطية.
وفي دير الزهراني، نفذت فرق الدفاع المدني عمليات بحث وإنقاذ ورفع للأنقاض إثر الغارة الإسرائيلية، وتمكنت من انتشال جثامين ثلاثة شهداء، فيما انتُشل جثمان شهيد رابع بواسطة جهة أخرى، لترتفع حصيلة الغارة إلى أربعة شهداء.
كما نقل الدفاع المدني خمسة مصابين من موقع الغارة إلى المستشفى، بينما واصلت طواقمه أعمال البحث ورفع الأنقاض. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت لاحق، بتحليق طائرات إسرائيلية مسيّرة على علو منخفض فوق منطقة الزهراني.
وتواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق أخرى من الجنوب، إذ نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في المشاع الواقع بين بلدتي المنصوري ومجدل زون، جنوبي صور، وسُمع دوي الانفجارات في مدينة صور ومحيطها.
وألقت طائرة إسرائيلية مسيّرة قنبلة صوتية على بلدة المنصوري، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرا كبيرا آخر في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، سُمع صداه في عدد من المناطق المجاورة وتصاعدت سحب الدخان من موقع الانفجار.
وفي قضاء بنت جبيل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام برصد تحركات لآليات إسرائيلية عند أطراف بلدة حداثا من جهة حاريص، في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي على طول المنطقة الحدودية.










