قال الصحفي والكاتب محمد دراغمة إن القيادة الفلسطينية تعاني من فجوة واضحة مع الواقع، في وقت تتقلص فيه الخيارات السياسية وتتسارع إجراءات الاحتلال على الأرض، مشيراً إلى أن الحالة الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الصعوبة، في ظل الحرب والحصار في قطاع غزة، وتصاعد سياسات الضم ومصادرة الأراضي والاستيطان في الضفة الغربية، معتبراً أن حجم التحديات يفوق بكثير مستوى الاستجابة السياسية الفلسطينية.
وأوضح دراغمة، في حديث لـ”راديو حياة”، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها باليمينية، لا تسعى إلى حلول سياسية أو تحسين الظروف الحياتية للفلسطينيين، بل تنتهج، بحسب تقديره، سياسة تقوم على إفقار المجتمع الفلسطيني وتضييق الخناق الاقتصادي والمعيشي، من خلال التوسع الاستيطاني، ومنع العمال، وحجز أموال المقاصة، ورفع مستويات البطالة.
وأضاف أن هذه السياسات تهدف إلى جعل الحياة اليومية للفلسطيني أكثر صعوبة ودفعه نحو الهجرة، لكنه شدد على أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم ورفضهم مغادرتها يمثل بحد ذاته شكلاً من أشكال الصمود والمقاومة، مؤكداً أن مشاريع التهجير لم تنجح في إنهاء الوجود الفلسطيني.
ودعا دراغمة إلى تغيير الأولويات السياسية الفلسطينية بعد الحرب على غزة، قائلاً إن المرحلة الراهنة تتطلب التركيز على حماية الإنسان وتعزيز قدرته على البقاء، بدلاً من دفعه إلى مواجهات جديدة في ظل الأثمان الباهظة التي يدفعها.
وأكد أن احتياجات الفلسطينيين تختلف من منطقة إلى أخرى؛ ففي الضفة الغربية تبرز الحاجة إلى حماية المواطنين من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وضمان الغذاء والمياه والدواء، بينما تحتاج غزة إلى تأمين أساسيات الحياة من مياه وغذاء ومستشفيات وخدمات ضرورية.
وانتقد في الوقت ذاته الأداء السياسي الفلسطيني، معتبراً أن حجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني لم يتحول إلى نتائج سياسية موازية، داعياً إلى مراجعة شاملة للاستراتيجيات السابقة، وإعادة تقييم العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، وقراءة التحولات الإقليمية والدولية بصورة أكثر واقعية.
وشدد على ضرورة إجراء إصلاح سياسي حقيقي، وفي مقدمة ذلك إجراء انتخابات جدية يختار خلالها الفلسطينيون ممثليهم وقياداتهم، معتبراً أن تغيير الأشخاص والفصائل يجب أن يكون نتيجة طبيعية للعملية الديمقراطية.
وحذر دراغمة من خطورة استمرار الوضع الحالي، واصفاً المرحلة بأنها “الربع ساعة الأخير”، في ظل تصاعد مشاريع الاستيطان والتهجير والضغط على الفلسطينيين، لكنه أشار إلى وجود تحولات في الرأي العام الدولي تجاه إسرائيل، خصوصاً في عدد من الدول الأوروبية، إضافة إلى تنامي المقاطعة والضغوط السياسية والأكاديمية والثقافية والرياضية.
ورأى أن هذه التحولات قد تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على السياسات الرسمية، لكنها تشير، وفق تقديره، إلى تغير متزايد في النظرة الدولية للصراع.
وأكد دراغمة أن الحفاظ على الكيانية السياسية الفلسطينية أمر ضروري، محذراً من أن انهيار السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى تفكك الأراضي وتحولها إلى كانتونات منفصلة، لكنه شدد على أن الحفاظ على الكيانية لا يعني الإبقاء على الأشخاص أو الفصائل ذاتها، وإنما تجديد النظام السياسي عبر انتخابات حقيقية.
وختم بالتأكيد أن التعليم والاقتصاد والصحة والزراعة تشكل ركائز أساسية للصمود الفلسطيني، داعياً إلى الاستثمار في بناء جيل قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي، وتحسين الظروف المعيشية، باعتبار أن حماية الإنسان الفلسطيني وتعزيز بقائه على أرضه يجب أن تكون الأولوية في المرحلة المقبلة.










