احمد مناصرة
احمد مناصرة

الأسير مناصرة.. أكثر من عام في العزل الانفرادي يفاقم وضعه الصحي والنفسي

منذ أكثر من عام تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي عزل الأسير المقدسي أحمد مناصرة (20 عامًا) بزنازين العزل الانفرادي، رغم خطورة وضعه النفسي الخطير، وتجدد له العزل كل عدة شهور والتي كان آخرها، أمس الخميس، تمديده لمدة أربعة أشهر جديدة.

أحمد تحتجزه سلطات الاحتلال منذ أكثر من عام، في زنازين سجن “عسقلان” الإسرائيلي، بظروف صحية ونفسية صعبة، تفاقمت معه داخل السجن، خاصة بعدما مر به من ظروف خلال اعتقاله، والتحقيق معه، وفق ما يؤكده لـ”القدس” دوت كوم، مسؤول الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين جميل سعادة.

ويوضح سعادة أن قضية العزل الانفرادي للأسير تتم من خلال إدارة سجون الاحتلال، في البداية كنوع من العقاب للأسير المعزول، ثم تلجأ إدارة السجون أو مخابرات الاحتلال إلى المحاكم لتمديد العزل ويتاح لها التمديد بشكل متواصل ما بين شهر إلى سنة كاملة، وقد يستمر العزل لسنوات عدة.

ووفق سعادة، فإنه يمكن المتابعة القانونية للمطالبة بإبطال قضية العزل الانفرادي للأسير أحمد مناصرة، وهو أمر يتم من خلال محاميه، عبر طلب الطعن بقرار العزل عبر المحكمة العليا للاحتلال، لكن عادة ما ما تقرر المحكمة لصالح إدارة السجون وليس للأسير، فيما يشدد سعادة على أن الحركة الأسيرة والتنظيمات كان لها الدور الكبير في إخراج الأسرى من العزل خلال الفترة الماضية، من خلال قضايا مشابهة، في ظل تعنت الاحتلال عبر اللجوء للقانون.

ويشدد سعادة على أن خروج أحمد مناصرة من العزل الانفرادي أمر مهم، نظراً للوضع الصحي والنفسي الذي يمر به، وإبقائه لأكثر من عام بالعزل الانفرادي سيتسبب بوضع أكثر خطورة له، وسيدمر صحته، خاصة مع صدور تقارير طبية توصي بضرورة الإفراج عنه وليس إبقائه في العزل.

ويؤكد سعادة على ان المطلوب هو إخراج أحمد مناصرة من السجن وليس العزل فقط، ونقله للمستفيات لتلقي العلاج لما يعانيه نتيجة تفاقم وضعه بعدما تعرض لتحقيق قاسٍ ببداية اعتقاله، وما يعيشه أحمد حاليًا هو انعكاسات لما جرى معه، فهو لم يدخل السجن كحالة مرضية، وإبقاؤه بالسجن يزيد من تفاقم حالته، كما أن وجوده بالعزل الانفرادي ليس علاجًا له، بل أمر يزيد من تفاقم وضعه النفسي، وهو جريمة بحقه.

ووثقت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عزل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشكل انفرادي 20 أسيرًا، بينهم مناصرة، وأسرى نفق الحرية الستة ومساعديهم، منذ أكثر من عام، وبينهم المعزولين المتبقين أسرى يعانون اوضاعًا نفسية ومرضية، حيث يتم تمديد العزل الانفرادي من خلال المحاكم، وقضية العزل الانفرادي تأتي في سياق عقوبات للأسير، كما يؤكد جميل سعادة.

ولد الأسير أحمد مناصرة في تاريخ 22 كانون الثاني / يناير 2002، في القدس وهو واحد من بين عائلة تتكون من عشرة أفرد، له شقيقان وهو أكبر الذكور في عائلته، بالإضافة إلى خمس شقيقات.

قبل اعتقاله عام 2015، كان أحمد مناصرة طالبًا في مدرسة الجيل الجديد في القدس، في الصف الثامن وكان يبلغ من العمر في حينه 13 عامًا.

قصة أحمد لم تبدأ منذ لحظة الاعتقال فقط، فهو كالمئات من أطفال القدس الذين يواجهون عنف الاحتلال اليوميّ، بما فيه من عمليات اعتقال كثيفة ومتكررة، حيث تشهد القدس أعلى نسبة في عمليات الاعتقال بين صفوف الأطفال والقاصرين.

عام 2015، ومع بداية “الهبة الشعبية” تصاعدت عمليات الاعتقال بحقّ الأطفال تحديدًا في القدس، ورافق ذلك عمليات تنكيل وتعذيب ممنهجة، وكان أحمد جزءًا من مئات الأطفال في القدس الذين يواجهون ذات المصير.

في تاريخ 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، تعرض أحمد وابن عمه حسن الذي استشهد في ذلك اليوم بعد إطلاق النار عليه وأحمد، لعملية تنكيل وحشية من قبل المستوطنين، وفي حينه نشرت فيديوهات لمشاهد قاسية له كان ملقى على الأرض ويصرخ وهو ومصاب، ويحاول جنود الاحتلال تثبيته على الأرض والتنكيل به، وتحولت قضيته إلى قضية عالمية.

وشكّل هذا اليوم نقطة تحول في حياة أحمد، بعد اعتقاله وتعرضه لتحقيق وتعذيب جسديّ ونفسيّ حتّى خلال تلقيه العلاج في المستشفى، ونتيجة ذلك أصيب بكسر في الجمجمة، وأعراض صحية خطيرة.

لاحًقا أصدرت محكمة الاحتلال بعد عدة جلسات حُكمًا بالسّجن الفعلي بحقّ أحمد لمدة 12 عامًا وتعويض بقيمة 180 ألف شيقل، جرى تخفيض الحكم لمدة تسع سنوات ونصف عام 2017، وقبل نقله إلى السجون احتجزته سلطات الاحتلال لمدة عامين في مؤسسة خاصّة بالأحداث في ظروف صعبة وقاسية، ولاحقًا نقل إلى سجن مجدو بعد أن تجاوز عمر الـ14 عامًا، واليوم أحمد يواجه ظروفًا صحية ونفسية صعبة وخطيرة في العزل الإنفراديّ.

عقدت للأسير أحمد مناصرة جلسة في تاريخ الثالث عشر من أبريل\ نيسان الماضي، وفيها أتاحت المحكمة لمحاميه بالنظر في ملفه، ونقله إلى لجنة خاصة بتصنيف ملفه، والتي أعلنت قرارها المتمثل بتصنيفه ضمن “قانون الإرهاب”.

ورفضت محكمة الاحتلال الاستئنافات المقدمة من طاقم الدفاع لإلغاء قرار تنصيف الملف كملف “إرهاب”، كما ورفضت طلب الإفراج عنه، فيما كانت حملة دولية قد انطلقت دعمًا وإسنادًا له للمطالبة بالإفراج عنه.

المصدر: القدس دوت كوم
كلمات دليلية: الأسير أحمد مناصرة، العزل الانفرادي
شارك هذا المقال
يؤمن راديو حياة بحرية إبداء الرأي. ومن هذا المنطلق، فنحن نرحب بأي ملاحظات تتعلق بمضمون المادة المنشورة. للتواصل أو إرسال خبر لنشره، الرجاء إرسال رسالة أعبر البريد الإلكتروني news@hayat.ps
آخر الأخبار
أخبار قد تهمك

هذا الموقع يستخدم ملفات كوكيز لتعزيز تجربتك وزيارتك لموقعنا